لم اقرأ يوما رواية وكتاب بهدف النقد وحتى حينما أوحتلي إحدى صديقاتي بالفكرة لم تلق مني أي قبول فلا أرى في نفسي هذه القدرة على النق...

لم اقرأ يوما رواية وكتاب بهدف النقد وحتى حينما أوحتلي إحدى صديقاتي بالفكرة لم تلق مني أي قبول فلا أرى في نفسي هذه القدرة على النقد الفني والأدبي لأعمال الأخرين؛ لكن أحمد مراد جعلني أنظر إلى روايته تراب الماس بعين تشبه عين الناقد فأنا لم أصل إلى تلك المرتبة بعد.
تلك الرواية التي تتحدث عن الفساد الذي استشرى في البلد وتغلغل في أعماق أعماق المجتمع، استفذ مراد الناقد الكامن بداخلي مع ظهور شخصية وليد سلطان ضابط الشرطة الذي يتلفظ أبشع الألفاظ النابية بشكل روتيني وكأنه يقول صباح الخير مثلا، أعلم جيدا أن هذه طبيعة رجال الشرطة حاليا كما أعلم أن دور الرواية ليس تعليم القيم للقارئ كما ورد على لسان أحد شخصيات تراب الماس؛ ولكن شيء بداخلي دفعني للإشمئزاز ربما لأنني لم أتعود قراءة تلك الألفاظ من قبل أو نظرا لطبيعتي المحافظة نوعا ما.
ومع ذلك تبقى رواية أحمد مراد -تلك الرواية المعتمدة في أحداثها على سلسلة من جرائم القتل حيث يصبح القتل فيها أثرا جانبيا- بالنسبة لي صورة مصغرة للواقع الذي نعيش فيه فقد أحببتها كثيرا وتوحدت مع أبطالها حسين الزهار وولده طه ذلك الشاب الصيدلي المفعم بالحياة، مع سارة تلك الصحفية الثورجية المتحررة وحتى هاني برجاس ووالده محروس برجاس رموز الفساد والظلم في الرواية، تمنيت الهلاك لبعض شخصيتها كما تمنى طه ومن قبله والده حسين الزهار، وسمعت دقات قلب طه عند رؤيته سارة، رأيت السرفيس ذلك البلطجي المأجور تخيلته بندبته وعيناه الحمروان ولسانه الثقيل من كثرة تعاطي المخدرات ومطواته التي لا تفارقه.
وليد سلطان ذلك الشرطي الطموح الذي يتأثر بجموح زوجته وطمعها
استوقفتني كثيرا شخصية حسين الزهار بالرغم من عدم استمراريتها لفترة طويلة ولكنها أثرت في كما أثرت بشكل كبير في حياة بطل الرواية (طه) وفي مجرى أحداث الرواية كلها، حسين الزهار الذي أراد أن يغير العالم على طريقته وأن يصل بنا إلى المدينة الفاضلة لكنه ضل طريقه وخسر نفسه وولده بل ووصل إلى مدينة أكثر فسادا مليئة برائحة الدماء تلك الأيادي الطاهرة التي كانت مضاءة بالتاريخ تلوثت فجأة ودون أي مقدمات.
وبالرغم من قرائتي ومشاهدتي للعديد من روايات وأفلام الإثارة إلا أن تراب الماس جعلتني في حالة إثارة حتى أخر فصل فيها وكانت دائما ما تفاجئني وتخرج عن توقعاتي.
جعلتني تراب الماس أقف مع ذاتي وأخلص إلى حقيقة أنه علينا البحث عن المدينة الفاضلة بداخلنا نحن أولا قبل أن نبحث عنها من حولنا.
المصدر: سمر الهوانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق