من الآن فصاعداً سيكون من العسير على المرأة أن تخفي عمرها الحقيقي، مهما أفرطت في صبغ شعرها ووضعت أبرز مستحضرات التجميل على وجهها، وحقنت...

من الآن فصاعداً سيكون من العسير على المرأة أن تخفي عمرها الحقيقي، مهما أفرطت في صبغ شعرها ووضعت أبرز مستحضرات التجميل على وجهها، وحقنت بشرتها بجرعات منشطة من الكولاجين لإعادة الشباب إليها، نتيجة لتطوير مجموعة من التقنيات الحديثة التي تقيس العمر الحقيقي للمرأة بدقة متناهية، استناداً إلى الساعة البيولوجية للمخ
الناس بصفة عامة، والنساء بصفة خاصة يتجنبون الكشف عن العمر الحقيقي، ومن الناس من يذكره بحذف أو إضافة بضع سنوات وفقاً لما يخدم مصالحه وطبيعة الموقف الذي يمر به. وتقول سوزان براون مؤلفة كتاب «العمر الجديد» إن مفهوم العمر نسبي، وبعبارة أدق فإن هناك أكثر من عمر للشخص الواحد، فهناك العمر الزمني الذي يحدده تاريخ الميلاد، وهناك العمر البيولوجي الذي تسجله الساعة البيولوجية للخلايا منذ دبت فيها الحياة، وهناك العمر العقلي الذي يحدده تطور المعارف والمعلومات، وهناك العمر العاطفي الذي يحدده نضج المشاعر والأحاسيس، وليس من الضروري أن تتوافق جميع هذه الأعمار معاً أو يكون لها نفس المدلول
عقدة العمر الحقيقي
وتؤكد سوزان أن النساء يعانين عقدة الكشف عن أعمارهن الحقيقية، وهذه العقدة تزداد استحكاماً كلما تقدم العمر بالمرأة، خاصة أن عمر المرأة لا يحدد فقط طبيعة علاقتها مع الرجل، وإنما أيضاً مع غيرها من النساء! وتوضح أن الفجوة بين عمر المرأة الحقيقي وعمرها المعلن تتراوح في العادة بين خمسة إلى عشرة أعوام، وقد تعلن المرأة أكثر من عمر لها في الدوائر الاجتماعية المختلفة التي توجد فيها، مشيرة إلى أن عقدة العمر لدى المرأة ليست مجرد صراع بين رقمين مختلفين من السنوات، فالمرأة من ناحية تريد الجمال والصحة والرشاقة والبشرة الناعمة للعمر الأصغر، ولكنها في نفس الوقت تريد الحكمة والنضج والحرية المصاحبة للعمر الأكبر! وتلفت إلى أن النساء يضطررن إلى الكذب بشأن أعمارهن لأنهن يعشن في مجتمع كل شيء فيه يقاس بالزمن، في كل الأمور المتعلقة بالتقدم والتخلف والدراسة والخبرة والزواج والصحة، بل وحتى السعادة، ومن الطبيعي أن تصبح النساء ضحايا لهذا النظام المتحيز ضد الأكبر سناً
تعدد الأعمار
ليس هناك شك في أن وجهة النظر النسائية حول العمر صحيحة ـ على الأقل من الناحية الفلسفية ـ ولكن البحث عن أداة دقيقة لقياس وتحديد عمر المرأة لم يتوقف منذ قديم الأزل، سواء من جانب الأزواج والعشاق وحتى الأصدقاء والضرائر، واكتسب هذا المسعى زخماً قوياً في العصر الحديث من جانب العديد من الشركات التي تسعى لإنتاج قائمة طويلة من السلع المفصلة خصيصاً لتناسب مراحل العمر المختلفة للمرأة، بدءاً من بيوت الأزياء وشركات مستحضرات التجميل، ومروراً بشركات العطور والمجوهرات وانتهاءً بشركات إنتاج المكملات الغذائية. وعلى رغم أن الجسم البشري يحتوي على العديد من الدلائل والمؤشرات على العمر، بدءاً من ملامح الوجه والبشرة ، ومروراً بلون الشعر وحالة الأسنان، وانتهاءً بانحناء الظهر والتراجع التدريجي لقوة السمع والبصر، فإن هذه المؤشرات غير قادرة منفردة أو مجتمعة على تحديد العمر بدقة، ولكن ذلك على وشك أن يتغير الآن بصورة جذرية، بعد أن اكتشف العلماء «سجل الزمن» في المخ البشري، وهو نوع من الساعة البيولوجية التي تروي مراحل التطور المختلفة التي مر بها الشخص
بصمات لا تمحى
وفقاً لدراسة حديثة أجراها العلماء في كلية طب «سان دييغو» بجامعة «كاليفورنيا» الأمريكية، ونشرت في دورية «كارنت بيولوجي» (Current Biology) المتخصصة في علوم الخلايا، فإن العقل البشري يحتوي على ساعة تسجل البصمة البيولوجية التطورية، بصورة مشابهة لما يقوم به عداد الكيلومترات في السيارة، الذي يكشف عدد الكيلومترات التي قطعتها السيارة منذ إنتاجها. ويقول البروفيسور تيموثي براون الذي أشرف على الدراسة إن النتائج التي توصل إليها الباحثون ستنعكس بصورة هائلة على الطب وعلوم المخ، مشيراً إلى أن فريق البحث الذي يضم علماء من أكبر عشر جامعات في العالم استخدم تقنية «الرنين المغناطيسي الهيكلي» (MRI) لتصوير وتحليل التركيب التشريحي لنحو 885 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 3 و 20 عاماً. ويضيف تيموثي أن الباحثين تمكنوا من التعرف إلى 231 علامة بيولوجية في تشريح المخ، تشكل في مجموعها أساساً صالحاً لتقييم وتحديد العمر الحقيقي بنسبة دقة تفوق %92، وهو ما يفوق بمراحل عديدة مستوى الدقة المتعارف عليه في الوسائل البيولوجية التقليدية الأخرى لتحديد العمر. ويوضح البروفيسور تيموثي أن الباحثين كانوا يسعون في الماضي للتعرف إلى علامات إحيائية معينة في تشريح المخ لتحديد العمر، ولكنهم لم يفكروا أبداً في طريقة تجمع بين كل هذه المؤشرات، ليرصد من خلال مقياس واحد الأوجه العديدة للطبيعة التشريحية للمخ البشري، والأنساق المميزة للتغييرات التطورية المصاحبة لذلك
رائحة العمر
تحديد العمر الحقيقي من خلال دراسة التركيب التشريحي للمخ ليس المحاولة الوحيدة التي يبذلها العلماء من أجل التوصل إلى حل هذا اللغز، فقد طورت شركة «فيس. كوم» نظاماً إلكترونياً لتحديد العمر باستخدام برامج معقدة تقوم بتحليل علامات محددة في بشرة الوجه، وبصفة خاصة حول العينيين والفم والرقبة والشفاه. وهناك أبحاث علمية أخرى تحاول تحديد عمر المرأة انطلاقاً من رائحتها! ويقول العلماء إن الإنسان يسيء تقدير قوة الشم التي يتمتع بها، بفضل وجود أكثر من عشرين مليون مستقبل حسّي تجعله قادراً على التمييز بين مختلف الروائح من مسافات بعيدة، وأياً كانت كمية الروائح. ووفقاً لدراسة منشورة في دورية «بلوس ون» (PLos ONE) فإننا نستطيع أن نميز العمر بدقة من خلال رائحة الجسد، وقد أظهرت نتائج الاختبارات التي خضعت لها عينة مكونة من 800 شخص من مختلف الأعمار أن المشاركين ميزوا بدقة بين روائح أجساد كبار السن وروائح أجساد متوسطي وصغيري السن! وتقول البروفيسورة سوزان مترو من كلية «سوارتثمور» (Swarthmore) بمعهد «كارولينسكا» السويدي والتي أشرفت على الدراسة، إن رائحة الجسد تحتوي على كنز هائل من المعلومات البيولوجية والفسيولوجية للجسم، مشيرة إلى أن مستوى تركيز الكيميائيات في رائحة الجسم يختلف حسب المرحلة العمرية التي يمر بها الجسم، ومن ثم فإن رائحة الجسم يمكن أن تكون مؤشراً قوياً على العمر
المصدر : منتديات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق