تحت عنوان " أهلاً بكم في الطراوة " يتناول احد الكتاب علاقة المصريين بالحكومة على مدار الخمسين عاما الماضية، في ...

تحت عنوان "أهلاً بكم في الطراوة"
يتناول احد الكتاب علاقة المصريين بالحكومة على مدار الخمسين عاما الماضية،
في قالب ساخر راصدا المظاهر التي تجسدت وظهرت فيها هذه العلاقة بوضوح سواء من خلال العبارات الشهيرة
التي سجلتها شاشة السينما، وهتافات المصريين في مسيراتهم العديدة.
الزوجة قدر!
ولعل أكبر نموذج تتجسد فيه هذه العلاقة هو ذلك اللقب الشهير الذي يطلقه الأزواج المصريين على زوجاتهم..
"الحكومة"، هذا اللقب يفرد له الكاتب في كتابه الصادر مؤخراً عن مكتبة مدبولي مساحة خاصة يفسر فيها سر تشبيه
المصريون زوجاتهم بـ"الحكومة"، مستعرضاً في قالب ساخر لأوجه الشبه بينهما.
فيوضح الكتاب أن المصريين ينفردون من بين جميع شعوب الأرض بأغرب لقب
يمكن أن يطلقه زوج على زوجته،وهو "الحكومة".
نافياً أن يكون الأمر مجرد مداعبة ذكورية عابرة،
ومؤكداً في الوقت ذاته أن هناك أسباباً عميقة تكمن وراء هذا الانفراد العالمي، وشواهد مادية ملموسة
تؤكد أن التطابق بين "المدام" و"السلطة" في مصر حقيقة لا جدال فيها.
وعن سر التطابق بين "الزوجة المصرية" و"الحكومة المصرية" أيضاً،
يوضح أن الطرفين يحترفان لغة التشهير والمعايرة.
فالحكومة مثلاً تعاير الشعب بما أنفقته على البنية التحتية من صرف صحي وطرق وكبارٍ،
بينما تعاير الزوجة زوجها بما تشتريه من قمصان نوم لا يُستفاد منها.
أيضاً فإن الطرفين، أي الزوجة والحكومة، لا يستطيع الزوج تغييرهما مهما تسببا فيه من كوارث،
سواء سقوط طائرات أو تصادم قطارات أو انهيارات صخرية، كما كان الحال قبل الثورة المصرية.
كما أن الطرفين يبرعان في إبراء ذمتهما من أية مسؤولية تجاه الأوضاع المتدهورة،
ويلقيان باللائمة على الطرف المغلوب على أمره.
تقول الحكومة إن الشعب هو المسؤول عن الفقر وانهيار الخدمات الأساسية بسبب معدل الإنجاب العالي.
وتقول الزوجة إن زوجها لو كان شاطرًا لسافر كأصدقائه إلى الخليج،
أو حتى ارتشى وسرق ليعيش في وضع اجتماعي أفضل.
ومضى الكتاب في تعديد أوجه الشبه بين "الزوجة المصرية" و"الحكومة المصرية"
حتى أحصى 15 وجهاً متطابقاً بينهما، يجعلهما سبباً في تكدير حياة المصريين، الرجال منهم بالطبع.
وقفة رجالة
وانتقل الكتاب من سر التطابق بين "الزوجة" و"الحكومة المصرية"، إلى شاشات السينما،
موضحاً أن الفرجة على الأفلام بالنسبة للمصريين ليست مجرد مصدر للتسلية والترفيه، فمن بين ركام الحوار الركيك
والمشاهد المسلوقة، يلتقط المتفرج جملة بعينها تصبح قولاً مأثوراً يجسد واقعه الذي يعيشه.
ويرصد في هذا الصدد عدداً من الجمل والعبارات السينمائية:
- "علشان كنا رجاله. ووقفنا وقفة رجاله"..
كان هذا هو العزاء الوحيد لدى قادة الاحتجاجات والمظاهرات،
بعد أن تم شحنهم في عربات الشرطة ليتم الزج بهم في التخشيبة (الحبس الاحتياطي).
- "أصل إحنا لو رحنا الجنة مش هنلاقي حد نعرفه".
هذا الشعار اتخذه رجال الأعمال الهاربين بأموال البنوك تبريراً لرفضهم الرجوع إلى مصر،
رغم وعود الحكومة بأنها لن تطالبهم بأكثر من ربع ما سرقوه.
ومن السينما إلى المظاهرات التي خرج فيها المصريون بمختلف فئاتهم
معارضين للحكومات المتعددة التي توالت عليهم؛ يرصد الكاتب بعض الهتافات الشهيرة مثل:
- "أنور أنور يا سادات. هيه فين الحريات".
انطلق هذا الهتاف حينما كان السادات رئيسا لمجلس الأمة. وخرجت مظاهرات الطلبة تهتف بالحرية
التي وعد بها دون جدوى.
- "سيد مرعي يا سيد بيه. كيلو اللحمة بقى بجنيه"..
أشهر هتاف انطلق في السبعينيات متوجهاً إلى المهندس سيد مرعي
رئيس مجلس الشعب احتجاجاً على غلاء الأسعار آنذاك.
- "عاوزين حكومة جديدة. الناس بقت على الحديدة"..
هتاف تكرر كثيراً طوال الثلاثين عامًا الماضية، وفي كل مرة كان النظام يستجيب ويغير الحكومة؛
فيترحم الناس على الحكومة القديمة، ويلعنون الجديدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق