التدين الصحيح في المعاملة. يقول عليه الصلاة والسلام: (( أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ ؟ ـ المفلس بالمفهوم العام: من لا درهم له, ...
التدين الصحيح في المعاملة.
يقول عليه الصلاة والسلام:
((أتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ
؟ ـ المفلس بالمفهوم العام: من لا درهم له, ولا دينار؛ لا يملك مالاً إطلاقاً ـ
فقالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له, ولا متاع,
فقال: إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة؛ بصلاة, وصيام, وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا،
وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ
ـ قبل أن يُقْضى ما عليه ـ أُخِذَ من خطاياهم؛ فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]
كلام واضح كالشمس؛ إنسان يغتاب, إنسان يطعن, إنسان يأكل ما ليس له,
إنسان في الإرث يأخذ النصيب الأكبر بدعوى لا قيمة لها, إنسان غمَّاز لمَّاز؛ ويصلي, ويصوم, ويحج كل عام,
ومصيره إلى النار, هذا هو الدين!
الدين عبادات تعاملية إن صحت صحت العبادات الشعائرية؛
التعاملية: أن تكون صادقاً, أن تكون أميناً, أن تكون عفيفاً, أن تكون منصفاً, أن تكون رحيماً, أن تكون متواضعاً,
هذه العبادات التعاملية إن صحت صحت العبادات الشعائرية؛ عندئذ تصح الصلاة, والصوم, والحج, والزكاة.
العبادة الشعائرية لا تصح ولا تقبل إلا إذا صحت العبادة التعاملية :
هذا المعنى أيها الأخوة يفتقر إليه المسلمون كثيراً, هم يتوهمون أن كل من دخل, وصلى فهو مسلم؛
المسلم من سلم المسلمون من لسانه, ويده, والمؤمن من أمِنه الناس على أموالهم, وأعراضهم,
أي الصفة الصارخة في المؤمن ليست صلاته, ولا صيامه, ولا زكاته, ولا حجه؛
الصفة الصارخة صدقه, وأمانته, وعفته, والصحابة الكرام حينما سئل سيدنا جعفر من قِبل النجاشي عن رسول الله,
ما قال: بعث الله فينا رجلاً يصلي, ويصوم, قال سيدنا جعفر:
" كنا قوماً أهل جاهلية، نأكل المَيتَة, نعبد الأصنام, نأتي الفواحش, نقطع الرَّحم, نسيء الجوار ـ هذه جاهلية؛ جاهلية أخلاقية ـ حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته, وصدقه, وعفافه, ونسبه ـ هذا هو النبي، إنسان صادق, أمين, عفيف ـ فدعانا إلى الله؛ لنعبده, ونوحده, ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة, والأوثان, وأمرنا ـ انظر لم يذكر الصلاة ـ بصدق الحديث, وأداء الأمانة, وصلة الرحم, وحسن الجوار, والكف عن المحارم والدينار"
هذا الدين.
تعريف جامع مانع للدين، الدين استقامة, وأمانة, وصدق, وعفة, ورحمة, وعدل, وإنصاف؛
هذا الذي يرفع الإنسان, هذا الذي يجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً.
حدثني شخص, قال لي: والله إنسان يصلي في الصف الأول, وله طلاقة بلسانه عجيبة, ساكن في بيت أجرة,
له صاحبة من تركيا فقيرة جداً, البيت ثمنه سبعة ملايين,
استطاع أن يأخذه منها بسبعمئة ألف فقط؛ بأساليب, وباحتيالات, وبإيهام,
أنا خطر في بالي أن مثل هذا الإنسان الذي أعطى عشر ثمن البيت لصاحبته؛
بأساليب لا ترضي الله, يمكن أن يضع صلاته, وصيامه, وحجه في الحاوية,
هذا واقع المسلمين، عداوات, اغتصاب أموال, تطلّع إلى ما عند الآخرين, إطلاق البصر في المحرمات,
سهر وراء الأقمار, وفي النهاية نصلي, ونصوم, ونحج, ليس هذا هو الدين، هذا الحديث يجب أن يكون شعار كل مسلم:
((المفْلسَ مَنْ أتى بصلاة, وصيام, وصدقة, وحج, وقد شَتَمَ هذا، وضرب هذا، وأكل مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من
حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ ـ قبل أن يُقْضى ما عليه ـ أُخِذَ من خطاياهم؛ فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار))
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]
الإنسان يتألق بأخلاقه لا بعباداته :
الشيطان دائماً يُوهم الإنسان أنت صاحب دين؛ تصلي, تصوم, تحج, لا, قل له: صاحب الدين هو الصادق؛
صادق ويصلي, طبعاً بالمقابل مرفوض أشد الرفض
ان تقول: إنسان مؤدب لكن لا يصلي, لا, هذا ليس له علاقة؛
صادق ويصلي, أمين ويصلي, رحيم ويصلي, منصف ويصلي, عفيف ويصلي.
فهذا الحديث أيها الأخوة وضع فيه النبي عليه الصلاة والسلام يديه على جوهر الدين؛ هذا الدين, هكذا كان هو وأصحابه.
لذلك التألق لا يأتي من الصلاة, والصوم, شخص يصلي, يصوم, لكنه كذاب, محتال, أي ليس مستقيماً, مُرَاوِغاً,
يأخذ ما ليس له بأساليب شتى, مثل هذا الإنسان
نقول له: تصلي, وتصوم؛ لكن ليتك تضيف إليهما الطاعة, والاستقامة, وإلا لا قيمة لهذه الصلاة, والصوم.
الشيء الدقيق أيها الأخوة أن فهم الصحابة للدّين هو الذي جعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً,
وفهمنا السقيم للدّين هو الذي جعل الناس يخرجون من دين الله أفواجاً,
صار هناك قناعات عند الناس عجيبة لا نريد صاحب الدين؛ لأنه غشاش, ومحتال.
قال لي أخ: أنا أعمل دهَّاناً, ولي شريك،
صاحب البيت قال لنا: الهاتف على حسابكم, لم يخطر في باله المكالمات الخارجية, خطر في باله أن خبّروا, لا يوجد مانع, فاتصل شريكي بالسعودية؛ لأن له أخاً, وأقرباء,
قال لي: أول مكالمة, الثانية, الثالثة, العاشرة,
قال لي: الفاتورة أصبحت بالألفات, نصحته كوني شريكاً له
قلت له: أنت صاحب دين؛ ولك مظهر ديني, وتصلي, وتغتصب من صاحب البيت آلاف الليرات كمكالمات خارجية؟
قال لك: خبِّر، لا يوجد مانع؛ لكن لم يقصد خارجياً, قصد محلياً.
تجد الإنسان عندما تأتيه فرصة يضع صلاته, وصيامه, وحجه في الحاوية, ويرتاح في البيع, والشراء,
و العفة, والاستقامة, والصدق؛ الإنسان يتألق بأخلاقه, ولا يتألق بعباداته، عباداته بينه وبين الله، يتألق بمعاملاته,
فإذا صحت معاملاته أحبّ الناس الدِّين,
أما الآن: هناك من يكره الصلاة مع أنها عبادة؛ لأنه يعرف أن هناك من يصلي ويكذب,
من يصلي ويحتال, من يصلي ويأخذ ما ليس له.
الدين استقامة و ورع و ضبط لسان :
فيا أيها الأخوة: حتى نوفر وقتنا العمر ثمين, أحياناً ألاحظ الحلاق بالمقص عشرين,
ثلاثين قصة في الهواء, ثم يضرب بشعرة ، أنا أريد الملايين, أريد الضربة الصائبة؛ من أجل أن تأتي,
أن تصيب الهدف؛ دينك يعني استقامتك, دينك يعني ضبط لسانك, دينك يعني ورعك, دينك يعني نزاهتك, انظر:
((الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ))
[ أحمد عن أنس بن مالك]
المؤمن الصادق لا يمكن أن يأكل درهماً حراماً, ولا قرشاً حراماً, إنسان ورع, والمؤمن الصادق
لا يمكن أن يتكلم كلمة من دون علم؛ كلمة شاطحة, فيها تجاوز, لأنه بذلك يفقد اتصاله بالله عز وجل,
أما إذا كان الإنسان مقطوعاً عن الله عز وجل لم يعبأ بشيء,
أما الذي وصل بالله عز وجل أدنى خطأ يحجبه عن الله، أصبح عنده حساسية, من هنا كان ضبط اللسان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق