من باب الصراحة التي هي راحة نقول: نحن نعيش أزمة طاحنة.. ليست في الطحين ولا في السكر ولا في العسل ولا حتى الغاز أو المياه، فكل هذه الأزما...
من باب الصراحة التي هي راحة نقول:
نحن نعيش أزمة طاحنة.. ليست في الطحين ولا في السكر ولا في العسل ولا حتى الغاز أو المياه، فكل هذه الأزمات تقل
خطورتها وتهون قيمتها إذا كانت أزمتنا الحقيقية هي "أزمة رجالة".. بهذه العبارة بدأ "إيهاب عبد السلام" مقدمة كتابه
الذي اهتم فيه برصد جوانب نقص، بل انعدام الرجولة في مجتمعنا المصري الآن، من خلال تحليل كل ما يعيشه المواطن
المصري من متاعب ومصاعب وأزمات، التي أرجعها كلها في النهاية إلى أنها "أزمة رجالة".
"إيهاب عبد السلام" كاتب للأطفال وشاعر وأديب معاصر مهتم بقضايا المجتمع،
ويعتبر هذا الكتاب أول مؤلفاته التي يخاطب بها فئة الكبار بمختلف أعمارهم بعد أن ظل أكثر من 15 عاما يكتب للأطفال،
بهدف الوصول إليهم من خلال لغة سهلة وبسيطة.
انهيار الرجولة
يقول المؤلف في حواره مع شبكة "أون إسلام.نت":
أفكار الكتاب تعيش بداخلي منذ أن بدأت ألحظ انهيار القيم وانهيار معنى الرجولة بكافة أشكالها،
والتي تعني باختصار تحمل المسئولية والعمل بالأخلاق والقيم التي أرساها الدين والموروث الشعبي بداخلنا،
فالرجل من وجهة نظري تقع عليه مسئوليات محددة، فهو قائد الأسرة وحامل دفتها، ثم إنه راعي المجتمع ككل،
وإذا تخلى عن مسئولياته وقعنا في أزمة رجولة، ومع الأسف هذا ما حدث في الفترة الأخيرة،
حيث أصبح المفهوم السائد الآن "ياللا نفسي" وتخلى الرجال عن معظم مسئولياتهم، فحدث خلل واضح في المجتمع
وانهارت الرجولة والقيم والمبادئ التي آمنا بها ونشأنا عليها.
* في رأيك.. من سبب هذه الأزمة؟ الرجل أم المرأة أم الاثنان معا؟
- ما قصدته في كتابي الرجال فقط..
وهو ما يتضح من خلال العنوان، وذل�� لأني أتوجه باللوم والعتاب للرجل ولا ألوم المرأة على أي شيء؛
لأن شقاءها دليل على تخلي الرجل عن تبعاته؛ ولذلك أقول وراء كل امرأة "شقيانة" رجل مقصر في أداء واجبه تجاهها،
يفقد رجولته أمامها وينال من احترامها له.
* ولكن ألا يخالف هذا مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة الذي يعلو صوته في معظم المجتمعات العربية يوما بعد يوم؟
- مع الأسف هناك خلط في الأمور يحدث دائما بين مفهومي المساواة والتساوي،
فالمساواة بين الرجل والمرأة هي أن تنال المرأة كل حقوقها مثل الرجل وبدون ظلم أو تقصير،
أما التساوي فلا يليق؛ لأنه لا يمكن أن يتساوى الرجل مع المرأة وذلك للاختلافات الكثيرة بينهم في عديد من الأمور،
فلكل منهم حياته وشكله الذي خلقه الله عليه، فالرجل عليه أن يتعامل مع المرأة كامرأة وليست كرجل،
وهذا هو المأزق الذي تقع فيه الجمعيات النسائية والحقوقية، ومع الأسف المهزلة تزداد يوما بعد يوم،
وذلك من خلال ظهور جمعيات لاستعادة حقوق الرجل التي لا أجد لها معنى، فالرجل هو الرجل بلا جمعيات وحقوقه محفوظة،
وما يحدث الآن ما هو إلا نتيجة طبيعية لتخليه عن مسئولياته،
وخطر ذلك يتضح في تزايد عدد هذه الجمعيات التي تؤجج شحنات التناحر والصراع بين الرجل والمرأة،
وتؤدي إلى زيادة نسب الطلاق وغيرها من المشكلات الاجتماعية.
أزمة عامة
* هل ترى أن الأزمة خاصة بفئات معينة؟
- "أزمة الرجالة" عامة وليس لها علاقة بكبير أو صغير؛
ولذلك أوضحتها من خلال الحديث عن الجوانب التي ألاحظ أنها تعاني من قصور شديد،
مثل التعليم الذي ازداد سوءا بعد أن أصبح المدرس يمد يده للطالب يأخذ أجره منه،
وبالتالي فقد احترامه أمام نفسه وأمام تلاميذه.
أيضا أزمة الأدب التي تتضح كما أراها في عدم ظهور شعراء مبدعين مثل "شوقي" و"حافظ إبراهيم"،
فكل من ظهر على الساحة يهوى حب الظهور فقط، أما باقي أنواع الأدب فهي تعيش الآن نهضة كبيرة.
وهناك الأزمة الكبرى في الدعوة وفي أسلوب تعامل علماء الدين مع بعضهم البعض هذه الأيام،
والذي يصور مهزلة حقيقية تظهر من خلال عدم تحمل الاختلاف مع الآخر،
فنجد الشيوخ يتقاذفون بالشتائم على الهواء في التلفزيون دون الالتزام بأدب الخلاف المعروف في الإسلام،
وبالتالي يجد المشاهد العادي نفسه في حيرة من أمره أي الرأيين يقبله وأيهما يرفضه؟
فيحدث لديه لبس وينتابه الشك، خصوصا في الفتاوى التي تصدر عنهم، بعد أن أصبحت الشهرة شغلهم الشاغل،
وهو ما يؤكد أننا نواجه "أزمة رجالة" حقيقية.
* لم نلحظ في كتابك أي إشارة إلى عالم الإنترنت والحديث عن التكنولوجيا الحديثة.. ما هو تفسيرك لهذا؟
- لم أتناول هذه الأشياء لأنها لا تعاني أزمة بل هي في قمة مجدها،
أيضا فإن عدد مستخدمي هذه التقنيات قليل بالمقارنة مع باقي طوائف الشعب، وبالتالي لا تحتاج إلى تفصيل أو حديث أو نقد،
فالأمر المهم الآن هو أن نسعى لحل المشكلات التي نعيشها بشكل يومي وكلها نابعة من التقصير الواضح من قبل الرجال،
وأرى أن تاريخنا القديم حافل بالكثير من الحلول وبالكثير من مظاهر اكتمال الرجولة،
ومع الأسف تخلينا عنها في هذا الزمان،
فلا يمكن أن نجد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أو في عهد الخلفاء الراشدين وما بعدهم ما نجده اليوم من مظاهر
تدل على التقصير، مثل دور المسنين مثلا التي تمثل صورة بشعة من عقوق الوالدين، وهي كارثة تعبر عن أزمة رجولة
حقيقية يجب النظر إليها بعين فاحصه وإيجاد حلول لها؛ لأنها تزداد بصورة مفزعة وملفتة للنظر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق