ناشد أبقراط، أبو الطب، الأطباء قائلا: "حاولوا جلب الشفاء في بعض الأحيان، والعلاج في كثير من الأحيان، لكن احرصوا على توف...
![لو حسيت بالالام بتعمل ايه]()
ناشد أبقراط، أبو الطب، الأطباء قائلا:
"حاولوا جلب الشفاء في بعض الأحيان، والعلاج في كثير من الأحيان، لكن احرصوا على توفير الراحة دائما".
ومع الأدوات المحدودة المتاحة لأطباء اليونان القدماء،
لا عجب إذن من أن ينجح العلاج الطبي في توفير الراحة غالبا، أكثر من نجاحها في الشفاء.
تغيرت بعض الأمور خلال الـ2400 عام التي تلت الحقبة اليونانية،
ففي الوقت الذي تمكن الطب فيه من تطوير طرق جديدة وفاعلة لتشخيص وعلاج الأمراض خلال القرن الماضي،
أصبح الشفاء أهم أهداف العلاج.
ويعد هذا التقدم نجاحا باهرا،
وسوف يتقدم اعتمادا على مدى سرعة خطى التقدم في مجال الطب الجزيئي الحديث في هذا العصر.
الشفاء أم الراحة؟
بينما ينصب اهتمام الأطباء والمرضى على الشفاء (cure)،
تخاطر كلتا هاتين المجموعتين بفقدان الراحة (comfort)،
حتى إنهما تزعمان في بعض الأحيان أن الشفاء والراحة أمران متناقضان،
وتكون النتيجة في بعض الحالات عبارة عن معاناة غير ضرورية،
قد تكون ناجمة عن بعض العلاجات المكثفة ذات احتمالات النجاح الضئيلة.
ولكن الأمر لا ينبغي أن يكون على مثل هذا النحو،
إذ تشير دارسة حديثة أجراها مستشفى تعليمي تابع لجامعة هارفارد
إلى أن الرعاية المخففة للآلام قد ينتج عنها فوائد كثيرة بالإضافة إلى الشعور بالراحة.
ما الرعاية المخففة للآلام (palliative care)؟
اشتقت كلمة "palliate" (مخففة للآلام) من كلمة لاتينية تعني عباءة أو غطاء سرير،
وقد يكون هذا هو السبب في اعتقاد الكثير من الناس، سواء من المتخصصين في مجال الرعاية الصحية أو مرضاهم
أن هدف هذا النوع من الرعاية هو ببساطة وضع قناع أو غطاء على الأعراض في حالة عدم توافر العلاج أو الدواء.
ويعد تخفيف الشعور بعدم الراحة أو المعاناة أمرا مختلفا كثيرا - وأكثر أهمية -من مجرد إخفاء المعاناة،
حيث من الممكن أن تسير الرعاية المخففة للآلام جنبا إلى جنب مع الرعاية التي تقوم على تقديم العلاجات
التي تؤدي إلى إطالة العمر.
وفي الوقت الذي تركز فيه الرعاية العلاجية على المرض،
ينصب تركيز الرعاية المخففة للآلام على المريض، وتسعى تلك الرعاية الحديثة جاهدة إلى تخفيف المعاناة الجسدية
والعاطفية، وتعزيز جودة حياة المرضى وعائلاتهم، وهو الأمر الذي يتطلب جهدا جماعيا.
الراحة والرعاية:
لا ينبغي النظر إلى الرعاية والعلاج على أنهما متعارضان،
فقد تساعد الرعاية المخففة للآلام المرضى الذين يواجهون الموت عن طريق تخفيف معاناتهم،
وتعزيز شعورهم بالكرامة والسكينة، والمساهمة في تحديد الخيارات المناسبة والواقعية،
وقد يؤدي تلقي الرعاية المخففة للآلام مبكرا إلى تحسن جودة حياة المرضى الذين يتلقون علاجا شاملا،
بل ومن الممكن أن تؤدي إلى إطالة أعمارهم في تلك الظروف.
أيهما أهم، الراحة أم العلاج؟
يرى أغلب الناس أن عليهم الاختيار بين الأمرين، لكن هذا يعد افتراضا خاطئا،
فالإجابة ليست واحدا من اثنين، بل التوجه إلى كليهما معا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق