ثمة تساؤل أظنه ملحا فى محاولة تفسير سلوك المرأة المصرية ، و سبر أغوار العوارض النفسية ، و المزاجية ، والثقافية التى تعتريها ...

ثمة تساؤل أظنه ملحا فى محاولة تفسير سلوك المرأة المصرية ، و سبر أغوار العوارض النفسية ، و المزاجية ، والثقافية
التى تعتريها و بقول واحد – ومن دون مداراة أو حنجلة –
فان ما أطرحه الآن يرتبط بعلاقة المرأة المصرية بشبشبها ( الله يجلك إنتى وهى )
اذ ان الاستخدام متعدد الاوجه للشبشب من جانب النساء المصريات يعطينا فكرة شاملة عن الوزن
الذى يتمتع به فى جوانب متعددة من حياتنا ، أو بين أدواتنا المتعددة للتعبير
فالشبشب
- أولا - هو أداة فعالة و كثيفة الاستخدام فى الصراع الزوجى
اذ ان إلهاب لحم الزوج بلسعات متواصلة من الشبشب ، بات نسقا تقليديا فى تأديبه ،
إذا إقترف عملا فيه خروج على الآداب العامة ، و بخاصة فى سكة خيانة تجاوب فيها مع غواية واحدة من الحريم ،
أو كانت طرقعة الشبشب مرتبطة بعمليات دفاع عن النفس إزاء وحشية الزوج ،
و اعتناقه العنف و الاستخدام المفرط للقوة كعقيدة فى اجباره لزوجته على الانصياع لما لا تحب الانصياع له ،
أو إرغامها على الخضوع فى المطلق ، حتى لو لم يك هناك ما يرغمها عليه.
يعنى فى حالة الزوج الدهل الضعيف ، أو حالة الزوج الشرس المتوحش يظل الشبشب عاملا رادعا و حاسما ،
ووسيلة هى الاكثر شيوعا فى تسوية الصراعات الزوجية ،
وهو ما إكتسب بعدا إقليميا أو دوليا بعد واقعة ضرب الرئيس الامريكى جورج دبليو بوش بالجزمة فى العراق ،
و التى تعد بمثابة إعتراف يتجاوز الحدود باستخدام رداء القدم فى التعبير عى الرأى ، أو تدمير الخصوم .....
ثم أن الشبشب – ثانيا – هو أداة للتربية الحديثة ،
لانه طريقة لزجر و تنبيه الابناء الى تجاوزهم الحدود ، أو ضرورة إلتزامهم تعليمات طالت تلاوتها عليهم ،
أو تنفيسا عن غضب الام المكبوت من عوامل أخرى ،و لكنه إختار أجسام الأطفال ، و بالذات المناطق الطرية ،
ميدانا يعربد فيه مخلفا بصماتها الحمراء الملتهبة فى كل زواياه و أركانهولم يقدم أحد أساتذة التشريح ،
أو علوم التوافق العضلى العصبى أو مبدعى الكوريوجرافى و الرقص التوقيعى تفسيرا مرضيا حتى اللحظة الراهنة لتلك
الحركة المدهشة التى تاتيها المرأة أو البنت المصرية حين تنطر شبشبها فى الهواء ، ثم تلتقطه برشاقة بيدها
،و تهوى به – بعد ذلك – فى ضربات متنوعة ذات اليمين أو الشمال ، وفوق وتحت ،
مع إلتفافات مدهشة للوصول الى الظهر أو المؤخرة
إذ تبدو تلك المرأة واحدة من تجليات الشخصية المصرية القومية ، وسمة علم اداء النسوة المصريات لا غيرهن !
ربما يكون ذلك مجالا للبحث فى أحد أفرع علوم اجتماع ،
أو حتى الإنثروبولوجى يقدم لنا شرحا لذلك النزوع الفطرى الذى تشاركته المصريات عبر تاريخ البلد الموغل قى القدم ،
وربما أرفع – هنا – إقتراحا الى المختصين بدراسة مشهد سينمائى للاستاذة هند صبرى من فيلم ( ابراهيم الابيض ) ، و
أدت فيه نطرة الشبشب ببراعة منقطعة النظير ،
إكتست مزيدا من الرونق حين إقترنت بالاستخدام السريع و الواثق فى لياقة رائعة !!!
و فوق هذا فان الشبشب بات وسيلة للتعبير عن الغيرة و نارها ...
ففى معظم الصراعات الناشبة باوساط النسوة بسبب تميز إحداهن أو حلاوتها ، أو ما يغدقه عليها زوجها من مال ،
أو يبتاعه لها من مصاغ ، أو بسبب نجاح إحداهن فى إجتذاب إنتباه أوغوايه ذكر الاخرى ، أو بسبب المعايرة فى المطلق ،
و الاغاظة ، و الكيد ، و الفلفلة الى آخر مدى ،
فان الشبشب – هنا – يصبح حتمية تاريخية
، أو ينسخ فكرة الاختيار الحر بين بدائل ، معلنا أنه البديل الوحيد .
و عادة ما تكون إفتتاحية علقة الشبشب – فى مثل هاتيك الملابسات – بثلاث خبطات سريعة ثم واحدة طويلة ممتدة ،
بالضبط مثل سيمفونية بيتهوفن الخامسة الملقبة ( الطرقات ) أو (القدر يطرق بابك ) ،
اذ أن الوحشية التى تشكل مسلك المرأة المصرية فى هكذا ظروف تجعل من اندفاعها
كإعصار الى غريمتها عملا أسشبه بالقدر لا يمكن تحديه أو اعتراضه ،
اللهم لا اعتراض (قوللى آمين ياست انتى وهى )
و الشبشب كذلك – هو ادآة للحوار .
اذ كما تعرفون – جميعا – بات معنى الحوار فى الوطن السعيد ‘
هو الاشتباك ، و الضرب بكل ما تطاله اليد ، و التعبير عن الاختلاف بقلة الحياء و السفالة ،
وهو ما يعد الشبشب وسيلة مناسبة جدا لابرازه على المستوى الحركى ،
و بخاصة اذا اقترن بدفع أسراب من الشتائم القذرة فى الفراغ المساحى و الصوتى الذى يحوط مكان اجراء الحوار
وقد لاحظنا فى الحوارات و الوفاقات القومية – مؤخرا –قدرا من العنف اللفظى لا بأس به ،
و نرجح تحوله الى عنف بدنى لان ذلك هو التطور الطبيعى للحاجة الساقعة
و لم يقدم لنا احد المحللين أو المتابعين للحوارات و الوفاقات الوطنية دليلا يشير الى استخدام الشبشب - بالفعل -فيها ،
و لكن شهود عيان أفادوا أنهم سمعوا طرقعة مكتومة ، أعقبها أنين صارخ ،
يرجح أنها نتيجة إستخدام كثيف للشباشب الشبيحة من النوع المحرم دوليا ، الذى يوجه ضربته بشكل خاطف ،
أو يقتل القتيل و يمشى فى جنازته !
و اخيرا فأن الشبشب هو لغة عابرة للحدود الاجتماعية
تفهمها جميع الطبقات إذ لا يقتصر الامر على بنات البلد ، أو الشغالات ، أو أمهات الشريحة السفلى من الطبقة الوسطى ،
و لكن الظاهرة تمتد لتشمل هوانم الطبقة الراقية ،
اذ حين تستشيط إحداهن غضبا ، أو تنفعل أو تغير ، أو تكره ، أو تغل ، فأن جميع أقنعتها تسقط ،
و يظهر وجهها الحقيقى و الوطنى الذى يصرخ : ( مصرية أنا مصرية ) .
هنا يتم تجسيد الفجوة الطبقية ، و يستوى الشبشب الصينى البلاستيك ، مع الشبشب " لوى فيتون " ،
و يصبح الهاجس الوطنى هو الغالب و يتقدم المشهد باعتبار أن مصريتنا وطنيتنا حماها الله ،
تذيب الانتماءات الطبقية ، و الطائفية ، و العرقية فتصبح نساؤنا كلا فى واحد ، و تدق أجراس الكنائس ، و يرفع الآذان ،
و تتقدم راقصات شعبيات تحملن الدفوف فى ايقاع نوبى جميل ، و ترفرف أسراب الحمام ،
و تتعانق الارستقراطية مع الفقر فى لوحة رائعة لا تنسى ، أرضيتها و خلفيتها هى الشبشب ....هى الشبشب !
الى ذلك فاننى أحتاج – من دون شك – وقبل الاستقالة من هذة السطور و مغادرتها الى تاكيد مبدأ
أن الفكر الشبشبى واحد سواء كان يتعلق بالشبشب الطرى الكاوتشوك اللين ، أو كان يرتبط بالشبشب الجلد الجاف القاسى ،
وسواء كان الضرب بالطرقعة المنوعة على أجزاء الجسم المختلفة ، أو بالرمى و القذف المباشر فى إتجاه الهدف ،
و سواء حمل الشبشب إسما صريحا
مثل : ( زنوبة ) أو ( خدوجة )
كان شبشبا بكعب عالى ( طال أو قصر ... رفيع أو سميك )
أو كان شبشبا زحافيا أو أملس الباطن ،
و سواء كان صوت ضرباته ملعلعا صداما صداحا ،
أو كان فطسانا باستخدام كواتم الصوت الحديثة فى الضرب الصامت البانتوميم
الشبشب ....علم وفن .....وسيلة وغاية ..... واقع ورمز ،
و إلا ما كان أحد المبدعين المصرين الكبار هو الاستاذ عبد العزيز محمود –
صرح من أعماق جمجمته فى منتصف القرن الماضى
بعد أن ألبس السيدة تحية كاريوكا فى قدمها الحافية إحدى فردتين
قائلا : ( ياشبشب الهنا ....يارتنى كنت أنا )
و فتكو بعافية !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق